أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
332
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
وتلك شكاة ظاهر عنك عارها قال القتيبيّ : الشّكاة : الذمّ والعيب . وقال طرفة بن العبد « 1 » : [ من الطويل ] بلا حدث أحدثته وكمحدث * هجائي وقذفي بالشّكاة ومطردي وأنشد الأصمعيّ « 2 » : لم يقذ عينه حثاث المحثث * يشكو بعيّ ، وهو البليغ الحدث أي يعاب . قيل : وأصل الشّكو من فتح الشّكوة ؛ وهو سقاء صغير يجعل فيه الماء . فالمعنى : أظهر ما في شكوته . وهذا كقولهم : بثثت له ما في وطابي « 3 » ، ونفضت له ما في جرابي ، أي لم أكتمه من أمري شيئا . قوله تعالى : كَمِشْكاةٍ « 4 » أدخلها الراغب « 5 » في هذه المادة بناء منه على زيادة ميمها . والظاهر أنه اسم أعجميّ ، عرّبته العرب ؛ يقال إنها بالهندية : الكوة غير النافذة . وإذا وضع فيها المصباح كان أضوأ لاجتماع ضوئه فيها ، لكونها غير نافذة . ولم يكتف بذلك حتى جعله في زجاجة موصوفة بما ذكر . وهو مثل قلب المؤمن . فصل الشين والميم ش م ت : / 183 قوله تعالى : فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ « 6 » . الشّماتة : إظهار الفرح ببلية / تصيب من يعاديك وتعاديه . قال الشاعر : [ من الكامل ]
--> ( 1 ) البيت من ديوانه : 48 . المطرد : الإطراد ، وأطردته : صيّرته طريدا . ( 2 ) العجز مكسور . ( 3 ) الوطاب : سقاء اللبن . ( 4 ) 35 / النور : 24 . ( 5 ) المفردات : 269 . ( 6 ) 150 / الأعراف : 7 .